الأب والأم ألقيا طفلهما الوحيد فى النيل

فوق كوبرى بنها العلوى تم التخطيط بين الأبوين للتخلص من ابنهما بعد ولادته بساعات قليلة، وبالفعل ألقيا به فى النيل، لكن جريمتهما لم تنته عند هذا الحد، بل بدأت سلسلة أخرى من الاتهامات بين الزوجين، ولأن المجنى عليه طفل لم يعش فى دنيانا غير عمر يمكن حسابه بالدقائق فإن العدالة اقتصت سريعًا من مدرب الكاراتيه ولاعبة الفريق الذى يدربه،

 
 سقط الاثنان فى قبضة الشرطة وبدأت الاعترافات تكشف أسرار العلاقات الخاصة التى كانت تربط بين المدرب واللاعبة حتى حملت منه سفاحًا، ثم تزوجا فى قسم الشرطة، وبعد ساعتين من الزواج تخلصا من ابنهما بالقتل ! الجريمة وقعت فى محافظة المنوفية، لكن لماذا لجأ الأبوان لقتل الطفل رغم أنهما صححا الخطأ بالزواج ؟ وكيف اكتشفت المباحث الحقيقة رغم أن أحدًا لم يكتشفها بعد وقوعها؟
القناة حققت فى الحادث من جميع جوانبه وتقدم التفاصيل الكاملة للوقائع الغريبة التى شهدها مركز بركة السبع.
عملية قيصرية ! فى مستشفى بركة السبع كانت كلمة النهاية للفصل الأول من جريمة بشعة كانت "نهاد" أحد المتهمين فيها وضحيتها، حيث خدعها مدرب الكاراتيه بنادى مدينة بركة السبع الذى وضعت فيه كل ثقتها وكان المثل الأعلى والقدوة لها ولزميلاتها من الفتيات فى نفس عمرها اللاتى رغبن فى احتراف لعبة الكاراتيه، خدعها بكلماته المعسولة وحاصرها بنظراته النافذة والقوية حتى استسلمت له ونفذ جريمته البشعة أفقدها عذريتها وكانت بداية مأساتها.
ومثلما كانت كلمة النهاية فى جريمة مدرب الكاراتيه فى مستشفى بركة السبع، فمن هناك أيضًا وفى غرفة العمليات بالمستشفى كانت كلمة البداية لجريمية أخرى أشد بشاعة وقسوة. كانت "نهاد" شخصًا ومجرمًا أصيلاً فى الجريمة حيث تحولت إلى قاتلة، تخلصت من أعز ما تملك !
بداية الجريمة التى حرصت "نهاد" على إخفائها ظهرت فى مستشفى بركة السبع، عندما لجأت "نهاد" إلى المستشفى تعانى من آلام شديدة بالبطن، وهى لا تدرى أنها آلام الوضع، وأن موعد ولادتها قد اقترب، فوجئت بالطبيب يطلب من مساعديه تجهيز غرفة العمليات لأن موعد ولادة لاعبة الكاراتيه الصغيرة قد حان، سيطر الخوف والقلق على "نهاد" وأجهشت بالبكاء وانزعجت من كلام الطبيب خاصة عندما أكد أن عملية الولادة سوف تكون متعثرة وتحتاج إلى جراحة وعملية قيصرية.
دارت الدنيا بلاعبة الكاراتيه وتمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها لتخلصها من العار والفضيحة التى تنتظرها وحانت ساعة الولادة لكن كل محاولاتها قد باءت بالفشل، راحت "نهاد" لاعبة الكاراتيه الصغيرة التى لم تتجاوز سنوات عمرها ثمانية عشر عامًا تبكى وتفكر فى مصيرها المجهول عندما يعلم والدها بجريمتها فكرت فى الهروب من المستشفى والتخلص من حياتها بإلقاء نفسها أمام قطار السكة الحديد ليمزقها هى وجنينها الذى حملته سفاحًا أو أن تلقى بنفسها فى مياه النيل العميقة لتنهى حياتها وتموت معها الفضيحة، لكنها فشلت فى الهروب عندما منعتها ممرضات المستشفى، وامتنعت عن الكلام نهائيًا، والتزمت الصمت الطويل وعيناها تذرف الدموع وشاردة فى الكارثة التى تنتظرها، ورفضت الإجابة على كل تساؤلات الأطباء وطاقم التمريض وحتى اسمها رفضت بإصرار غريب أن تذكره أو تنطق به لملء استمارة دخول المستشفى حتى لا يعرف والدها أو أحد أقاربها بوجودها فى المستشفى

أنا ضحية مع إصرار "نهاد" على عدم الإفصاح عن اسمها أو عنوان أسرتها لملء استمارة دخول المستشفى ولأن المسؤولية ستكون كبيرة على إدارة المستشفى لو لم يتم ملء بيانات تذكرة دخول المستشفى اضطر مدير مستشفى بركة السبع إلى إبلاغ المقدم حسين سابق رئيس مباحث مركز شرطة بركة السبع بوصول "فتاة" عمرها "17 سنة" فى حالة وضع وتحتاج إلى عملية قيصرية بسبب تعثر ولادتها وترفض ذكر اسمها أو عنوان أسرتها لإبلاغهم بوصولها إلى المستشفى وملء تذكرة الدخول. على الفور أمر اللواء مدير أمن المنوفية بانتقال رئيس المباحث إلى المستشفى، وفى المستشفى دار الحوار بين رئيس المباحث والفتاة، التى حاولت التماسك ورفضت النطق والإفصاح عن اسمها فى البداية للضابط، ثم سرعان ما قالت إن اسمها "نهاد" عمرها "18 سنة" من إحدى قرى مركز بركة السبع.
* سألها رئيس المباحث : لماذا تصرين على إخفاء اسمك ؟
- حتى لا يعرف زوجى الذى تركت له المنـزل بسبب اعتدائه المستمر علىّ بالضرب !
* صدقها رئيس المباحث وسألها ثانية، وما اسم زوجك ؟
- أسرعت نهاد تقول: زوجى مسافر إلى الخارج واسمه "هانى".
وقبل أن ينهى رئيس المباحث حواره مع "نهاد" جاءتها آلام الولادة بشدة فتم نقلها إلى غرفة العمليات بعد أن حصل على المعلومات التى يريدها ثم ملأ تذكرة دخولها المستشفى، وبعد ثلاث ساعات قضتها "نهاد" داخل غرفة العمليات خرجت على "التروللى" وإلى جوارها جنينها وكان ذكرًا، واختارت له اسم "خالد"، لكنها بعد ولادتها خرجت من المستشفى قبل أن يتم علاجها وبصحبتها طفلها الرضيع دون أن يصرح الطبيب بخروجها أو تبلغ إدارة المستشفى التى اكتشفت اختفاءها بأنها سوف تخرج إلى منـزل أسرتها.
أريد حلاً لم تنته مأساة "نهاد"، بل كانت بدايتها الحقيقية حيث خرجت من المستشفى وهى تحمل ابنها سفاحًا ولا تدرى أين تذهب وماذا تفعل فى صغيرها ؟
الساعة كانت حوالى السابعة مساء، جلست "نهاد" فى حديقة النادى التى شهدت البداية الحقيقية لمأساتها تفكر فى مصيرها المجهول وماذا ستفعل، ساعات طويلة مرت بسرعة ودموع "نهاد" تتساقط من عينيها وغسلت خديها ولم تصل إلى حل أو قرار بشأن مأساتها، ولم تجد أمامها سوى حل واحد رغم صعوبته إلا أنه كان القرار الوحيد، وهو اللجوء إلى مركز الشرطة لحفظ حقها والبحث عن حل.
عقارب الساعة كانت قد تجاوزت منتصف الليل بقليل، قسم شرطة بركة السبع يغط فى هدوء شديد، والحركة بسيطة، رئيس المباحث يلتزم مكتبه يتابع الحالة الأمنية فى أنحاء المركز من خلال مساعديه، وفجأة يخبره المخبر أن هناك سيدة تحمل طفلاً صغيرًا تطلب لقاءه وتبكى بشدة، وعندما دخل المكتب فوجئ رئيس المباحث بنفس الفتاة التى التقى بها فى المستشفى منذ ساعات، وأبلغته إدارة المستشفى بخروجها وتركها المستشفى دون الحصول على إذن من إدارة المستشفى أو تصريح خروج، أدرك الضابط بأن هناك سرًا كبيرًا ومؤلمًا وراء هذه الفتاة حديثة العهد بالأمومة خاصة وأنها تبكى بشدة، هدأ من روعها وطالبها بالتماسك حتى يعرف مشكلتها ودار هذا الحوار.
* رئيس المباحث: لماذا تركت المستشفى دون الحصول على تصريح من الطبيب خاصة وأنك وضعت طفلك بعملية قيصرية؟
- الفتاة بعد صمت طويل: هربًا من الفضيحة. !
* ما هى قصتك، وما هى الفضيحة التى تريدين الهروب منها؟
- اسمى "نهاد" 17 سنة حاصلة على دبلوم ثانوى زراعى والدى موظف، أعشق لعبة الكاراتيه ولذلك التحقت بالتدريب فى مركز شباب بركة السبع وهناك كانت الكارثة.
* كيف ؟
- هناك تعرفت على مدرب الكاراتيه واسمه "أشرف - 28 سنة" راح يحاصرنى بنظراته وكلماته المعسولة حتى سيطر على قلبى ومشاعرى وأصبحت لا أستطيع الابتعاد عنه، خدعنى وأوهمنى أنه سوف يتزوجنى، صدقته حتى سلبنى الإرادة وقام بالاعتداء علىّ، ولم أشعر بنفسى إلا بعد أن فقدت كل شىء بإهداره أعز ما تملكه أية فتاة مثلى.
* وكيف وأين تم ذلك ؟
- كل لقاءاتنا كانت تتم فى حديقة قريبة من النادى حيث تكون مهجورة وخالية من الناس مع حلول الظلام، واستمرت علاقتنا على هذا الوضع أيامًا وشهورًا طويلة حتى شعرت بآلام فى بطنى وعندما ذهبت إلى الطبيب أخبرنى بالكارثة وعندها تأكدت أننى حامل وانتظر مولودًا.
* وماذا فعلت بعد ذلك، هل أخبرت المدرب بذلك ؟
- نعم لكنه تهرب منى وحملنى المسؤولية كاملة ورفض أن يقف إلى جوارى، وطالبنى بالذهاب إلى الطبيب لاتخلص من العار، وتملص من وعده لى بالزواج. * لحظات من الصمت ثم سألها رئيس المباحث قائلاً: ولماذا لم تقدمى بلاغك ضده وقتها ؟!
- قالت لاعبة الكاراتيه والدموع تتساقط من عينيها وقتها تملكنى الخوف من أن تعرف أسرتى بالفضيحة وتنتقم منى.
* هل أسرتك لم تعرف بالقصة حتى الآن ؟
- لا ، لأننى عندما عرفت من الطبيب أننى حملت سفاحًا تركت المنـزل وذهبت لأقيم مع جدتى فى مدينة طنطا ووقتها كنت استخدم الأحزمة الضاغطة حتى لا يلاحظ أحد أن بطنى كبير.
أجهشت لاعبة الكاراتيه وراحت تطالب الضابط أن يقف إلى جوارها ويعيد لها حقوقها وحقوق ابنها الرضيع من مدربها الندل.
زواج فى المركز طلب رئيس مباحث مركز شرطة بركة السبع من الفتاة أن تبقى فى المركز لحين حضور "أشرف" مدرب الكاراتيه لتصحيح خطأه، وجاء "أشرف" وما أن شاهد "نهاد" وهى تحمل طفلاً رضيعًا حتى أدرك أنها أبلغت عنه الشرطة وليس أمامه سوى الاعتراف بأنه والد هذا الطفل الذى حملته "نهاد" منه سفاحًا، ولم ينكر، بل اعترف بجريمته وأبدى استعداده الزواج منها وتصحيح الموقف عندما علم أن السجن ينتظره إذا لم يعقد قرانه عليها.
وجاء المأذون وتم عقد قران "نهاد" لاعبة الكاراتيه ومدربها "أشرف" فى قسم الشرطة وكان رئيس المباحث وأحد معاونيه شاهدين على عقد الزواج الذى باركته والدة مدرب الكاراتيه وحملت ابن نجلها وهى سعيدة به، واحتفت بزوجة ابنها وأعربت عن فرحتها، لكن "أشرف" حزين، وانصرف الزوجان بعد عقد قرانهما، واعتقد رئيس المباحث أن الجريمة قد انتهت، ولم يتوقع أن تحدث مفاجأة وجريمة أكثر بشاعة يرتكبها الزوجان.
الشيطان معهما عندما خرج الزوجان من مركز الشرطة كان هناك شىء مشترك يدور فى عقليهما، "نهاد" تفكر فى كيفية مواجهة أسرتها بطفل حملته سفاحًا وزواج لا يعرفونه و"أشرف" يفكر هو الآخر فى كيفية تقديم زوجته وابنه لأقاربه، جلس الزوجان يفكران فى الأمر حتى توصلا إلى قرارهما، اتفقا على الطلاق والانفصال بعد زواجهما بأقل من نصف ساعة، وكذلك اتفقا على جريمتهما الكبرى وهى ضرورة التخلص من صغيرهما. وباركت والدة الزوج الاقتراحين وطلقها "أشرف"، وبقى أن يتخلصا من الطفل، وضعاه فى شنطة بلاستيك سوداء، ومن فوق كوبرى بنها الجديد القياه فى مياه النيل وتخلصا منه إلى الأبد، واعتقدا أنهما بذلك تخلصا من همومهما.
وعادت "نهاد" إلى منـزل أسرتها سعيدة بسرها الذى مات ودفنته إلى الأبد، وبعد أيام ولأن الجريمة لا تموت ذهبت "نهاد" إلى المقدم عاصم جابر مفتش مباحث بركة السبع وحررت محضرًا برقم 4418 لسنة 2001 تؤكد فيه أن زوجها أخذ منها طفلها الرضيع الذى لا يزيد عمره على أيام قليلة وتطالب أخذ تعهد عليه بمسؤوليته عن حياة طفلهما وكان هذا المحضر هو بداية كشف الجريمة.
الطفل فى قاع النهر ! أرسل مفتش مباحث بركة السبع إلى أشرف لأخذ تعهد عليه بمسؤوليته عن حياة طفله الرضيع أو إعادة الطفل إلى والدته، وكانت المفاجأة، عندما أكد الأب أنه لم ير ابنه منذ زواجه من "نهاد" فى مركز الشرطة، وقتها أدرك مفتش مباحث بركة السبع أن وراء تضارب أقوال مدرب الكاراتيه وزوجته جريمة بشعة.
أبلغ العميد عطية مزروع مدير مباحث المنوفية فأمر بإجراء التحريات حول الأمر، وبمواجهتهما تضاربت أقوالهما وراحا يتبادلان الاتهامات حتى انهارت "نهاد" وفجرت المفاجأة وأكدت أنهما بمجرد خروجهما من مركز الشرطة اتفقا على الطلاق حتى لا تعلم أسرة "نهاد" والتخلص من طفلهما الذى حملته سفاحًا فوضعاه فى شنطة بلاستيك سوداء والقياه بمساعدة والدة "أشرف" فى مياه النيل من أعلى كوبرى بنها الجديد، وانهار مدرب الكاراتيه واعترف هو الآخر بجريمته وبصحة أقوال "نهاد" فأمر مدير مباحث المنوفية بإحالتهما إلى نيابة بركة السبع وأمام رئيس النيابة اعترفا تفصيليًا بجريمتهما فأمرت النيابة بحبسهما على ذمة التحقيق وإحالتهما إلى محكمة عاجلة ليأخذا جزاءهما والقصاص العادل لجريمتهما البشعة، وفشلت الضفادع البشرية فى العثور على جثة الطفل الرضيع الذى جرفه التيار بعيدًا.